الشيخ محمد الصادقي الطهراني

611

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ج سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 84 ج‌وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) اذكر إبراهيم في مختلف بلواه وصبره الحكيم ، وإسحاق في محنته ، ويعقوب في يوسفه « أُولِي الْأَيْدِي » : الطاقات الروحية في مختلف شؤون الاصطبار والعبودية ، و « أولي الأبصار » وبصائر القلوب ، حيث كانوا يبصرون نفاذا إلى الأعماق ، وقد تعني « الأيدي » الأعمال الصالحة « والأبصار » النظر الصائب الثاقب والفكر السديد . « إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ » فهم - / إذا - / من المخلصين الذين ليس للشيطان إليهم سبيل ، كما درسناه هنا في أيوب ، أترى « أخلصناهم » دون مقابل وظرف صالح ؟ كلّا ، وإنما « بخالصة » حيث هم أخلصوا أنفسهم فليس « أخلصناهم » إلّا « بخالصة » وإنما خالصتهم هي ذكرى الدار ، ذكرى خالصة دون شائبة : ذكرى اللّه في الدار الدنيا ، وذكراها أنها دار مجاز وممر ، وذكرى 265 الدار الأخرى ، انها هي الحقيقة والمقر ، وقد تكون خالصة صفة للأيدي والأبصار ، أعمالا خالصة ، وأبصارا خالصة ، تجتمعان في « ذِكْرَى الدَّارِ » . فهذه الذكرى ذات العلاقتين بالنشأتين ، هي التي جعلتهم يخلصون أنفسهم للّه ، ولكن بخالصة ليس ليخلصهم لحد العصمة المطلقة ، فإنها إخلاص من اللّه يخالطه هي ذكرى الدار ، فليدركهم إخلاص من اللّه . فالعصمة الربانية هي في ظرف العصمة البشرية دونما فوضى جزاف ، ولا ترجيحا دون مرجح ! ثم « ذِكْرَى الدَّارِ » هنا تذكّر لهم ثم تذكير لغيرهم دون اختصاص بهم ، وإلّا لم